القاضي التنوخي
125
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فلم ألتفت إليه ، وشخصت ، حتى قدمت بغداد ، وقد بني أبو جعفر مدينته ونزلها « 1 » ، وليس من الناس أحد يركب فيها ، ما خلا المهدي « 2 » . فنزلت الخان « 3 » ، ثم قلت لغلماني : أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين ، فأمهلوا ثلاثا ، فإن جئتكم ، وإلَّا فانصرفوا . ومضيت حتى دخلت المدينة ، فجئت دار الربيع « 4 » ، وهو يومئذ داخل المدينة ، في الشارعة على قصر الذهب « 5 » . فلم يلبث أن خرج يمشي ، فقام إليه الناس ، وقمت معهم ، فسلمت عليه ، فردّ عليّ السلام .
--> « 1 » شرع المنصور في عمارة مدينته سنة 145 ونزلها سنة 146 ( معجم البلدان 1 / 680 ) . « 2 » كان لا يدخل مدينة المنصور أحد من عمومة المنصور إلا راجلا ، إلا المهدي وداود بن علي علم الخليفة لأنه كان منقرسا ، واستأذنه عمه عبد الصمد أن يدخل راكبا فلم يأذن له ( معجم البلدان 1 / 684 ) . « 3 » الخان : محل نزول المسافرين ، قال الرصافي : نزلت الخان في بلدي كأني أخو سفر تقاذفه الدروب وعشت معيشة الغرباء فيه لأني اليوم في وطني غريب « 4 » أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي فروة : كان يحجب المنصور ، ثم وزر له ( وفيات الأعيان ، 2 / 221 ) ، وكان مدخول النسب ( راجع التفصيل في الفخري 177 ) ، لقب جده بأبي فروة ، لأنه أدخل إلى المدينة سبيا عليه فروة ، فاشتراه الخليفة عثمان بن عفان وأعتقه ( وفيات الأعيان 2 / 299 ) فجازاه بأن خرج عليه يوم الدار ( الفخري 177 ) ، وكان الربيع دساسا ، دس عند المهدي على الوزير أبي عبيد اللَّه حتى نكبه وقتل ولده ( راجع تفاصيل المؤامرة في الفخري 182 والطبري 8 / 139 والعيون والحدائق 273 - 275 ، والقصة 8 / 60 من النشوار ) ، قال صاحب وفيات الأعيان 2 / 299 إن الربيع مات سنة 170 ، وقال صاحب الفخري 178 إن الهادي سقاه سما فمات في السنة 170 . « 5 » ورد في القصة 6 / 76 ذكر باب الذهب ، وأحسب أنه باب هذا القصر ، ويتضح من الحديث عنه ، أنه كان بلاط المنصور ، يقابل فيه الناس ، ويعتقل فيه من أراد اعتقاله .